X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

  • 1 حزيران - شركة صناعة السيارات الأمريكية جنرال موتورز تعلن إفلاسها رسميًا وذلك بعد تقدمها بطلب لحمايتها من الدائنين بحسب الفصل 11 من القانون الأمريكي.
  • 2 حزيران - 1875 : ظهور الهاتف لأول مرة على يد المخترع ألكسندر جراهام بيل
  • 2 حزيران- 2012: الحكم على رئيس مصر السابق محمد حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد
  • 3 حزيران- 1859: ساعة بيج بن في لندن تبدأ عملها وذلك في عهد الملكة فيكتوريا
  • 3 سبتمبر - 1870 : هزيمة نابليون الثالث إمبراطور فرنسا أمام القوات الألمانية ووقوعه أسيراً في يد الألمان
  • 4 حزيران - 1982: إسرائيل تقصف جنوب لبنان قبل يوم واحد من بدأ الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية
  • 5 حزيران - 1967: إسرائيل تهاجم مصر وسوريا والأردن في ما عرف باسم حرب الأيام الستة
  • 5 حزيران - 1975: مصر تعيد افتتاح قناة السويس من جديد بعد جلاء الإسرائيليين منها وذلك مع عبور أول سفينة منذ ثماني سنوات
  • 5 سبتمبر - 1977: ستيف جوبز يطرح أبل-2 في الأسواق
  • 7 حزيران - 1927: مدينة الفاتيكان تصبح دولة مستقلة
فلسطين في عهد العثمانيين
عربيات
27/10/2013
تاريخ النشر:
11:59
- ساعة النشر:
27/10/2013
تاريخ التعديل الاخير:
12:05
- ساعة التعديل الاخير:

 

أصبحت منطقة غرب آسيا بأكملها جزءا من الامبراطورية العثمانية ، منذ سنة 1516م حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. وتشهد المباني العظيمة للجدران المحيطة بالمدينة القديمة في القدس ، والتي أقامها السلطان العثماني سليمان القانوني (1520-1566م)، على مكانة القدس في نظر العثمانيين. ومن الدلائل المهمة ، أيضا الوقف الذي خصصته سنة 1552م خسكي سلطان، زوجة سليمان والمفضلة لديه. فقد شيّدت مجمعا في القدس ابتغاء "رضا الله سبحانه وتعالي ، من أجل الفقراء والمحتاجين ، والضعفاء والمحزونين" ، ضم تكّية "لها خمسة وخمسون بابا" ، ونزلا ومطبخا عاما ومخبزا واسطبلات ومخازن. ونصّت حجة الوقف على عدد الموظفين المطلوبين لإدارة هذا المجمع ، من خدم وكتبة وطهاة (ومتدربين ) ومفتشي أطعمة وغسالي صحون وطحّانين وعمال وجامعي قمامة. ووصفت حجة الوقف بالتفصيل نوع الوجبات التي تقدم ، والعناصر الغذائية المستخدمة ،والكميات التي يتعين طهيها. ورصد الوقف لصيانة المبنى عوائد تحصّل من ثلاث وعشرين قرية فلسطينية ، علاوة على عوائد تجلب من قرية في شمال لبنان، ومن متاجر ومصانع صابون في طرابلس. وقد ظل مطبخ خسكي سلطان ومخبزها يعملان طوال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين.

وواصل العثمانيون، بحرص شديد، تطبيق الأساليب الإسلامية نفسها في التسامح والاعتدال تجاه المصالح الدينية المسيحية في فلسطين . وتم الاعتراف ببطريكية الروم الأورثوذكس في القدس ، في القرن السادس عشر ، باعتبارها القيّمة على الأماكن المقدس. وأصبحت فرنسا ، في الوقت نفسه تقريبا ، راعية الرهبان الكاثوليك. وفتحت الامبراطورية العثمانية أبوابها ـ شأنها في ذلك شأن سائر أنظمة الحكم الإسلامية السابقة عليها ـ أمام مئات الآلاف من اللاجئين اليهود ، الذين فروا من الاضطهاد الديني المسيحي في اسبانيا وغيرها من دول العالم المسيحي . لكن الأغلبية العظمى من هؤلاء اليهود سلكت مسلك أسلافها في القرون الماضية بعد الحروب الصليبية وفضلت الا تعيش في فلسطين ذاتها. ومن هنا هبط عدد اليهود ، في القدس مثلا في القرن الأول للحكم العثماني من 1330 شخصا سنة 1525م الى 980 شخصا سنة 1587، وانخفض عددهم في القرن التالي الى 150 شخصا سنة 1688م، واستمر في الانخفاض الى ان بلغ 115 شخصا في منتصف القرن الثامن عشر . وحتى بحلول القرن التاسع عشر ، لم يستفد إلا قلة من اليهود من فرصة الاستقرار في فلسطين . أما الذين اختاروا العيش فيها ، فقد اقتصرت اقامتهم على مدن اربع هي : القدس ، والخليل وصفد وطبرية. ووضع العثمانيون طائفة من الأحكام واللوائح ، تضمنت حقوق اليهود والمسيحيين وواجباتهم في ممارسة شعائرهم الدينية في مزاراتهم ، واستندت هذه الأحكام الى العرف والى الحقوق التي اقر بها الحكام المسلمون منذ العهدة العمرية .

ولم يعرقل العثمانيون نشاط التجار الأوروبيين في مدن فلسطين الساحلية. وكانت الحاصلات الزراعية والمنتوجات الصناعية في المناطق الداخلية من البلاد ، تصدر الى أوروبا عبر موانئ غزة وعكا ويافا. كذلك استمرت طرق التجارة البرية مفتوحة بين سوريا ومصر عن طريق فلسطين ، في حين التقت طرق الحج الى مكة المكرمة (سواء من القاهرة او دمشق او غيرهما) في بلدة العقبة الفلسطينية . وبحلول منتصف القرن التاسع عشر ، كانت دول اوروبية كثيرة قد فتحت لنفسها قنصليات في فلسطين . وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، بدأت البعثات التبشيرية المسيحية ، من كاثوليكية وبروتستانتية ورومية أورثوذكسية ، تتغلغل بمدارسها ومستشفياتها ومطابعها وأنزالها. وفي سنة 1892 ، أكملت شركة فرنسية بناء خط حديدي يصل ما بين يافا والقدس . وكانت فلسطين ، قياسا بجميع الولايات العربية في الامبراطورية العثمانية ـ باستثناء القطاعات المارونية من جبل لبنان ـ أكثر المناطق انفتاحا على أوروبا المسيحية.

لكن هذا الانفتاح كانت له سيئاته أيضا ، ولا سيما مع الاضمحلال التدريجي لسلطة العثمانيين السياسية والعسكرية. فقد ادت الثورة الصناعية ، والتغلغل الاقتصادي الأوروبي الى توجيه لطمة كبرى للحرف والصنائع المحلية ، والى ممارسة ضغط سياسي متزايد على الآستانة. ومن مظاهر هذا الضغط اقامة نظام من الامتيازات الأجنبية (Capitulations) يعطي الأجانب ، الزائرين او المقيمين ، وحتى من اكتسب الجنسية الأجنبية من المواطنين ، أنواع الحصانة تجاه السلطات الادارية والقضائية العثمانية. ولقد استفاد أكثر من استفاد من هذه الامتيازات أوائل المهاجرين الصهاينة الى البلاد.

وفي عام 1887-1888 ، قسمت المنطقة التي عرفت فيما بعد بفلسطين تحت الانتداب ، الى ثلاث وحدات إدارية هي : سنجق القدس ، الذي كان يتألف من نصف أراضي البلاد في الجنوب ، وسنجقا نابلس وعكا في الشمال . قد ألحق السنجقان الشماليان بولاية بيروت . أما سنجق القدس ، فقد تم حكمه من الآستانة مباشرة ، نظرا الى اهميته للعثمانيين. أما شرق الأردن ، فكان منفصلا إداريا عن سناجق فلسطين ، وملحقا بولاية سوريا ، وعاصمتها دمشق.وفي ذلك الوقت كان تعداد سكان السناجق الفلسطينية الثلاثة 600000 نسمة تقريبا ، منهم نحو 10 % من المسيحيين والباقي من المسلمين السنة في معظمهم. وكان عدد اليهود نحو 25000 شخص نصفهم من المتدينين الذين كانوا يكرسون حياتهم للصلاة والتعبد ، ويتعمدون الابتعاد عن التوظف او التجارة او الزراعة. أما سائر اليهود فلم يكونوا من المواطنين العثمانيين، بل من حملة جنسيات اجنبية تتمتع بحماية نظام الامتيازات الذي ذكرنا. وحتى ظهور الصهيونية كانت العلاقات بين الفلسطينيين واليهود مستقرة ومسالمة ، يدعمها أكثر من ألف سنة من التعايش والعداء المشترك للغير.

ومما ساهم في مناخ التسامح والاعتدال ، ذلك التوقير الذي كان يشعر به المسلمون تجاه الأنبياء كافة ، وهو شعور تأصل في حالة فلسطين بسبب تقاليد الحج الى المقامات الدينية كما ذكرنا. وكان المسلمون الفلسطينيون أكثر من غيرهم شعورا بهذا الاحترام والتوقير، لأنهم كانوا يعيشون على مقربة من المواقع المقترنة بأولئك الأنبياء . وكانت المساجد والمزارات الإسلامية التي تكرم الأنبياء العبرانيين ، وتحمل أسماءهم باللغة العربية ، من السمات العادية في الحياة الفلسطينية العامة. ولعل من الأمور الفريدة وسط المسلمين ، مسلك الفلسطينيين في الاحتفال بالاعياد الدينية التي تكرم الأنبياء العبرانيين. ويتضح التسامح نفسه في مواقف المسلمين الفلسطينيين من رفاقهم المسيحيين، وهي علاقات خلت من التوتر بصورة ملفتة للنظر (على عكس الأوضاع التي سادت في دول عربية مجاورة). وليس مصادفة ان يعهد مختلف الطوائف الدينية المسيحية في القدس بمفاتيح كنسية القيامة الى اسرة فلسطينية مسلمة.

ومع ان الفلسطينيين كانوا يفاخرون بتراثهم العربي ، الا انهم كانوا يعتبرون انفسهم منحدرين لا من صلبة الفاتحين العرب في القرن السابع فحسب ، وانما أيضا من شعوب متوطنة عاشت في تلك البلاد منذ الأزل، ومنها العبرانيون القدامى والكنعانيون قبلهم. ورأى الفلسطينيون انفسهم ،وهم المدركون إدراكا واعيا لتفرد التاريخ الفلسطيني ، انهم ورثة كل هذه الروابط والعلاقات. وكان ولاؤهم السياسي للآستانة، لأن السلطان العثمانية كان الخليفة ورأس الأمة الاسلامية، ولأنهم شعروا بشعور المواطنين لا بشعور رعايا الدولة. وقد اشتقوا شعورهم بالمواطنة من حقيقة ان الاتراك العثمانيين لم يستعمروا قط الولايات العربية، بمعنى الاستيطان فيها على حساب أهل البلاد. ومن ثم اكتسبت صفة "العثمانية" بين العرب صفة المشاركة بينهم وبين الأتراك في نطاق دولة واحدة، لا صفة الهيمنة من قبل مجموعة عرقية على اخرى . ومع ذلك ، توترت العلاقات بين مختلف المجموعات العرقية داخل الامبراطورية ، خلاف الفترة الواقعة ما بين نهاية القرن والحرب العالمية الأولى، وذلك بتأثير الشعور القومي الأوروبي؛ فقد تأثر العرب والأتراك معا بهذا المناخ العام ، الذي عزز جاذبية الهوية الثقافية والسياسية المتميزة لهذا الجانب وذاك. ومن المؤثرات الأخرى القوية في الاتجاه نفسه ، نهضة العرب الفكري والأدبية ، التي تبلورت عند نهاية القرن التاسع عشر ، وشعّ أثرها من القاهرة ودمشق وبيروت.

وكان اعلان الدستور العثماني الجديد سنة 1876(على الرغم من قصر عمره ) مدعاة الى إجراء أول انتخابات لانشاء مجلس نيابي عثماني ، انضم اليه مندوبون من مختلف الولايات العربية ، ومنهم فلسطينيون من القدس . (ومما يلفت النظر ان يحتل فلسطينيون مقاعدهم في المجلس النيابي في الآستانة ، قبل عشرين عاما من عقد الصهاينة أول مؤتمر لهم في بال سنة 1897).
كذلك عُينّ العرب ، ومنهم الفلسطينيون ، في مناصب عليا ، لا في سلك الخدمة المدنية او السلك الدبلوماسي او الهيئة القضائية او الجيش فحسب ، وانما كوزراء في الحكومة العثمانية أيضا. وساعدت ثورة حزب الاتحاد والترقي العثماني سنة 1908، التي جاءت بالاصلاحيين الى الحكم، في إثارة آمال العرب والفلسطينيين ، وأنعشت الحوار السياسي والنشاط الفكري الذي تمثل، في فلسطين بظهور العديد من الصحف والمنشورات الجديدة. وانتخب مندوبون عن القدس ويافا ونابلس وعكا وغزة ، لحضور المجلس النيابي العثماني في سنتي 1908 و1912. لكن الاصلاحات العثمانية لم تتمكن من التغلب على تدهور العلاقات التركية ـ العربية ؛ فقد رغب كثيرون في الحصول على قدر أكبر من السلطة ، ودعا البعض الى تطبيق نظام اللامركزية ، في حين تحدث آخرون عن الوحدة العربية والثورة والاستقلال.
بدء الغزو الصهيوني والحرب العالمية الأولى
خلال الثمانينات من القرن الماضي ، حدث تطور مهم في أوروبا الشرقية ، وبدأ يلقي ظلاله الثقيلة على مستقبل الفلسطينيين . فقد ادت ظاهرة الشعور القومي الأوروبي ، والاستعمار ، الى بلورة حركة سياسية يهودية عرفت باسم الصهيونية ، وانتشرت في أوساط المثقفين اليهود من ابناء شرق أوروبا. وكان الصهاينة يحنون الى الفكاك من وضعهم كأقلية في المجتمعات الأوروبية ، ومن الخطر المزدوج للاضطهاد والاندماج. ورأوا ان الحصول على ارض يقيمون عليها دولة يهودية ذات سيادة، هو السبيل الأمثل لتحقيق هذا الهدف. ونُظر الى الارتباط اليهودي القديم بفلسطين ، والتعلق الديني بها ، كمبرر لاختيارها موقعا لهذه الدولة ، وانْ اعرب بعض الصهاينة الأوائل عن استعدادهم للتفكير في مواقع بديلة.

وكان القرار الصهيوني الذي اتخذ في أواخر القرن التاسع عشر ، باستعمار فلسطين لتحويلها الى دولة يهودية ـ بغض النظر عن وجود أهلها الأصليين ورغباتهم ، مدعاة الى بدء الطور الحديث المضطرب من تاريخ فلسطين ؛ وهو طور مازالت عواقبه ومضاعفاته ماثلة أمامنا اليوم. وكان الطريق الذي اختطه الصهاينة كفيلا بأن يؤدي الى الصراع والمآسي ، وهي نتيجة تكهن بها بعض زعماء الصهاينة انفسهم. ففلسطين ،كما رأينا ، لم تكن أرضا خالية؛ فقد عاش سكانها في نحو عشرين مدينة وبلدة،ونحو ثمانمئة قرية ونجع ، ذات مبان مشيّدة بالحجر. وفي حين كان الاهالي في معظمهم يرتزقون من العمل بالزراعة ، كان أهل المدن يشتغلون بالتجارة والحرف التقليدية. كما كان البعض يعمل في سلك الخدمة المدنية ومختلف المهن. وكان معظم أثرياء المدن من ملاك الأراضي، لكن بعض أفراد الأسر العريقة كان يعمل أيضا في المناصب العليا لجهاز الدولة والقضاء والوظائف المهنية. وكان الفلسطينيون ـ من مسيحيين ومسلمين ـ يشكلون مجتمعا عزيز النفس حيوي النشاط ، تجاوز عتبة النهضة الفكرية والوطنية التي بدأت تعم الأقطار العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . كذلك كان الفلسطينيون يشاركون أبناء هذه الأقطار في قيمهم الثقافية والسياسية . وطوال قرون عدة كانت لهم صلاتهم التجارية بأوروبا، كما كانت لهم علاقاتهم بالأوروبيين الذين كانوا يزورون فلسطين كحجيج مسيحيين للتبرك بالأماكن المقدسة. كذلك تعرض أهل فلسطين ، طوال عشرات السنين ، لمؤثرات التحديث ، كنتيجة للنشاط التربوي والطبي للبعثات المسيحية ، الأوروبية منها والأميركية ، فضلا عن خدمة العديد منهم في الولايات الأوروبية من الامبراطورية العثمانية.

ولقد كان الفلسطينيون متأصلين في بلادهم عشية المغامرة الصهيونية، شأنهم في ذلك شأن أي مواطنين في أي بلد آخر. ولعل مجموعة الصور الفوتوغرافية المعاصرة لتلك الفترة ، والتي أبدعتها عدسة فيليكس بونفيس (1831-1885) وولده ادريان (1860-1929) ، هي خير شاهد على ذلك. ولا تقل عن ذلك بلاغة براهين الفنانين والرسامين الأوروبيين الذين زاروا فلسطين قبل ظهور الصهيونية، مثل : وليم هنري بارتلت (1809-1854)، وديفيد روبرتس (1796-1864)، وادوارد لير (1812-1888)، ووليم هولمان هنت (1827ـ 1910) . ولا بد من ان يقال ، قبل هذا وذاك ، ان تظلم الفلسطينيين وغيرهم من أبناء الأقطار العربية الرئيسي ضد الدولة العثمانية ، انما تمثل في رغبتهم في اعتراف العثمانيين بالمزيد من الحقوق وبتمكينهم من تحمل قدر اوفر من مسؤوليات الحكم ، وما كان لهم بالتالي ان يرضوا بالبرنامج السياسي الصهيوني الذي انطلق أساسا من رفض حقهم الطبيعي في أرض آبائهم وأجدادهم .

وقد تأسست أول مستعمرة صهيونية في فلسطين سنة 1878، وبدأت طلائع المهاجرين الصهاينة تصل سنة 1882 . وفي السنة نفسها ، بدأ البارون إدموند دي روتشيلد، وهو مليونير يهودي فرنسي ، حملة تأييده للاستعمار اليهودي في فلسطين . وفي سنة 1896، أنشأ البارون موريس دي هيرش ، وهو مليونير يهودي ألماني ، "رابطة الاستعمار اليهودي " في فلسطين ، في حين نشر تيودور هيرتسل ـ وهو يهودي مجري ـ كتابه المسمى "الدولة اليهودية"؛ وهو عبارة عن بحث دمج فيه الأفكار الصهيونية السائدة وقتها، وحدد برنامجا لتنفيذها. وفي السنة التالية ، دعا هيرتسل الى عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا ، الذي تمخض عن انشاء المنظمة الصهيونية العالمية ؛ وهي الاطار التنظيمي الذي احتوى العمليات والتحركات الصهيونية اللاحقة كافة. وفي سنة 1901، أُنشئ الصندوق القومي اليهودي في لندن، للحصول على أراض في فلسطين تدخل الحيازة اليهودية ولا تخرج منها أبدا ، ولا تستخدم فيها إلا الأيدي العاملة اليهودية. وفي الفترة الواقعة بين الثمانينات من القرن الماضي وسنة 1914، كان قد أُنشئ ثلاثون مستعمرة صهيونية تقريبا. وما ان حلت سنة 1914 حتى كان مجموع السكان اليهود في فلسطين قد بلغ نحو ثمانين ألفا ، وإن احتفظت الأغلبية بجنسياتها الأوروبية.

وظهرت الأطوار الأولى للنشاط الصهيوني في فلسطين على الرغم من الاعتراض والرفض المتزايدين من قبل الفلسطينيين.

وحاولت السلطات العثمانية ، مرارا وتكرارا ، فرض تشريعات مقيدة للهجرة الصهيونية الجماعية ، ولشراء الأراضي، لكن جهودها أُحبطت بسبب ضغط الدول الأوروبية، وفساد الموظفين الأتراك المحليين انفسهم، وطمع بعض ملاك الأرض الأفراد ، وبراعة الصهاينة في استغلال نظام الامتيازات الأجنبية. وظهرت بشائر التوتر بين الفلسطينيين واليهود نتيجة لبرنامج الاستعمار ، وما أعلنه المهاجرون الصهاينة الأوروبيون من أغراض سياسية. وقامت المؤسسات الصهيونية بشراء ضياع واسعة ، من ملاك الأرض الاقطاعيين الغائبين في بيروت ،وذلك من دون اعتبار للمستأجرين والمزارعين بالمشاركة من الفلسطينيين
وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى تحالفت بريطانيا مع أولئك العرب الذين كانوا غير راضين عن الحكم العثماني. وقد أمل الشريف حسين بأن يكسب الوحدة والاستقلال للعرب عند انتهاء الحرب ، جزاء تعاونه مع بريطانيا والتحالف الغربي ضد الآستانة. وفي تموز/ يوليو 1915، دخل الشريف حسين في مراسلات بنية طيبة مع السير هنري مكماهون ، المفوض السامي البريطاني في مصر. وعند انتهاء هذه المراسلات سنة 1916 ، فسّر العرب مراسلات حسين ـ مكماهون على اساس اعتراف بريطانيا ـ في تسويات ما بعد الحرب ـ باستقلال دولة عربية متحدة تتألف من الولايات العربية في الامبراطورية العثمانية، ومنها فلسطين. على انه بحلول أيار / مايو 1916 ، كانت بريطانيا وفرنسا وروسيا قد توصلت الى اتفاق سري ، تقرر بموجبه تدويل الجزء الأكبر من فلسطين . وكان من التطورات ذات المغزى بالنسبة الى المستقبل ، صدور خطاب سري في تشرين الثاني / نوفمبر 1917، عن آرثر جيمس بلفور وزير الخارجية البريطاني ، الى البارون ليونيل وولتر دي روتشيلد ـ وهو صهيوني بريطاني ـ يتعهد فيه بتأييد بريطانيا لاقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين . وكانت هذه الوثيقة بمثابة الحد التاريخي الفاصل في تطور الحركة الصهيونية. ووقعت القدس في يد القوات البريطانية وقوات الكومنولث بقيادة الجنرال أللنبي في كانون الأول / ديسمبر 1917. أما بقية أنحاء فلسطين فقد احتلت بحلول شهر تشرين الأول / اكتوبر 1918؛ وبذا فتح الطريق على وسعه أمام تحقيق الفكرة الصهيونية.

خلي تعليق
الاسم الشخصي
البريد الالكتروني
الموضوع
التعليق
انقر